ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

349

معاني القرآن وإعرابه

( ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ) . أي ذلك الذي وُصِفَ مِن العَذَابِ وما أَعَدَّهُ لأهل الضلَالِ الَّذِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ . ( يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) . القراءة بحذف الياء ، وهو الاختيار عند أهل العربية ، ويجوز : يَا عِبَادِي وَيَا عِبَادِيَ ، والحذف أجود وعليه القراءة . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) أي الذين اجْتَنَبُوا الشياطين أن يتبعوهم . ( وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ( 18 ) وهذا فيه واللَّه أعلم وَجهَانِ : أَحَدهما أن يكون يستمعون القرآن وغيره فيتبَعُونَ القرآن . وجائز أن يكونوا يستمعون جميع ما أمر الله به فيتبِعون أحسن ذلك نحو القصاص والعفو ، فإن من عفا وترك ما يجب له أعظم ثواباً ممن اقتص ، ومثله : ( وَلَمَنْ صَبَر وَغَفَرَ إن ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِْ الأمُورِ ) . ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) . * * * وقوله : ( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) هذا من لطيف العربية ، ومعناه معنى الشرط والجزاء . وأَلِفُ الاستفهام ههنا مَعْنَاهَا معنى التوقيف ، والألف الثانية في ( أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ) جاءت مُؤَكِّدةً مُعَادَةً لمَّا طال الكلام ، لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسْمِ وألف أُخْرَى في الخبر . والمعنى أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه . وَمِثْلُه ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) .